الشيخ السبحاني

492

بحوث في الملل والنحل

إلى المولِّد الكهربائي في حدوث الضوء دون استمراره . والحال إنّ المصباح فاقد للإضاءة في مقام الذات ، محتاج في حصولها إلى ذلك المولِّد في كلِّ لحظة ، لأنّ الضوء المتلألئ من المصباح إنّما هو استضاءة بعد استضاءة واستنارة بعد استنارة ، من المولّد الكهربائي ، أفلا ينطفئ المصباح إذا انقطع الاتصال بينه وبين المولّد ؟ فالعالم يشبه هذا المصباح الكهربائي تماماً ، فهو لكونه فاقداً للوجود الذّاتي يحتاج إلى العلّة في حدوثه وبقائه ، لأنّه يأخذ الوجود آناً بعد آن ، وزماناً بعد زمان . الثاني : نفترض منطقة حارّة جافّة تطلع عليها الشمس بأشعّتها المحرقة الشديدة . فإذا أردنا أن تكون تلك المنطقة رطبة دائماً بتقطير الماء عليها ، وإفاضته بما يشبه الرذاذ « 1 » ، فإنّ هذا الأمر يتوقّف على استمرار تقاطر الماء عليها ، ولو انقطع لحظة ساد عليها الجفاف ، وصارت يابسة . فمثل الممكن يتّصف بالوجود باستمرار ، مثل هذه الأرض المتّصفة بالرطوبة دائماً ، فكما أنّ الثاني رهن استمرار إفاضة قطرات الماء عليها آناً بعد آن ، فهكذا الأوّل لا يتحقّق إلّا باستمرار إفاضة الوجود عليه آناً بعد آن ، ولو انقطع الفيض والصِّلة بينه وبين المفيض لانعدم ولم يبق منه أثر .

--> ( 1 ) . المطر الضعيف .